الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
279
نفحات القرآن
ينزلقون على الأرض في مشيهم ويتقدمون نحو الإمام . وعلى أيّة حال ، تحمل هذه الجملة إشارة إلى أنّ قوّة العدو مهما كانت كبيرة فلا ينبغي التراجع أمامها أو الفرار من ساحة المعركة عند المواجهة ، إلّابأمر القائد . ومن الواضح أَنَّ حرمة الفرار من الزحف يعتبر قانوناً إسلامياً عاماً ، وأمّا قول بعض المفسرين الذين اعتبروه خاصاً بمعركة بدر دون سواها فهو قول لا دليل على صوابه كما أشير إليه في تفسير الميزان « 1 » ، ولا سيما أنّ هذه الآية قد نزلت بعد معركة بدر « 2 » . إذن فالفرار من الجهاد من موجبات دخول النّار . 14 - قتل الأبرياء إنّ الإسلام يكن احتراماً كبيراً لدماء الناس إلى درجة اعتبر معها قتل الواحد وكأنّه قتل لجميع الناس : « مَن قَتَلَ نَفساً بِغَيرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » . ( المائدة / 32 ) واعتبر إراقة دم المؤمن تستحق الغضب الإلهي والعذاب العظيم : « وَمَن يَقتُل مُؤمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَاعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً » . ( النساء / 93 ) وبهذا فقد انذر قاتل المؤمن بأربع عقوبات كبرى وهي : 1 - الخلود في جهنّم ، 2 - غضب من اللَّه ، 3 - لعنة من اللَّه ، 4 - العذاب العظيم ، وهذا أقصى ما أظهره الإسلام إزاء احترام دم المؤمن ، لأنّه لا يوجد في القرآن أي موضع يشتمل على مثل هذه العقوبة « 3 » .
--> ( 1 ) . تفسير الميزان ، ج 9 ، ص 37 . ( 2 ) . ورد ما يشابه هذا المعنى في بعض جوانبه في الآية 81 من سورة التوبة . ( 3 ) ورد نفس المعنى بصيغة أخرى في الآية 21 من سورة آل عمران .